Warning: Creating default object from empty value in /home/macecc/public_html/wp-content/plugins/paged-comments/paged-comments.php on line 26
محطات في معرض شبابيك -جمال حسن | موقع ميس للثقافة العقلانية

محطات في معرض شبابيك -جمال حسن

13 نوفمبر , 2009

محطات في معرض شبابيك للفنان التشكيلي

الفلسطيني طالب دويك – صالة العرض / ابداع  

ja

 

 

 

 

                                                                                                 

           جمال حسن فنان تشكيلي \جولس الجليل الغربي

” القدس والأحتلال والوجوه والأطفال والعلاقة الصوفية والروحانية مابيني وبين القدس , والصراع الأنساني على المدينة هو الموضوع الأساسي في أعمالي ” ، هكذا كتب الفنان التشكيلي المقدسي طالب دويك في مقدّمة كاتالوجه ” انتظار ” .

وتحتضن صالة العرض التابعة لرابطة الفنانين التشكيليين العرب – ابداع في كفرياسيف مجموعة أعماله تحت أسم ” شبابيك ” . وهو أوّل معرض فردي لفنان تشكيلي من السلطة الوطنية على أمل أن نستضيف معارض أخرى في المستقبل  ، إن شاء الله .

والفنان طالب دويك غني عن التعريف ويعد من أركان الحركة الفنية التشكيلية في فلسطين وهو خرّيج جامعة حلوان / جمهورية مصر العربية ورئيس نقابة الفنانين التشكيليين الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة لسنوات عديدة , ومحاضر للفنون في جامعة القدس ومركّز للفنون في مدارس القدس وله صولات وجولات من المعارض في الوطن والأردن والعالم العربي ودول العالم .

ونحن إذ نتابع باهتمام بالغ وعن كثب ومن خلال تواصلنا مع الأخوة الفنانين التشكيليين الفلسطينيين ، فاننا بلا شك نشهد في السنوات الأخيرة حالة تحوّل إيجابية من الإنّتاج الفني ونقلة من الكلاسيكي المألوف أو “البوست كاردي ” المعروف إلى الترميز والتجريد دون الأنحراف عن جوهر القضية من معاناة وألم ، غالبا ًما يكون مشحوناً بالأمل والتفاؤل ، فالفنان ، عادةّ ، هو المقياس والبارومتر لحالات موجعة أو مفرحة يمر به شعب أو شعوب ، بحيث  تظهر بشكل مرئي في أعمال الفنان وكيف لا حينما ينتمي ذلك الفنان الى شعب يفرح بفرحه ويحزن بحزنه ويتألم بألمه وهذه حالة أعمال طالب دويك المعروضة في معرض ” شبابيك ” .

لقد جذبتني أعمال طالب التي ذكرها الناقد والفنان الأردني محمد العامري على أنها أقرب الى تقنيات الزجاج المعشّق وهذا صحيح ، لكن لم يتطرّق الناقد الكريم ، من وجهة نظره ، الى اسباب ذلك النمط من التقنية , فالزجاج ، كمادّة ، معروف بشفافيته . وهذه الشفافيّة في أعمال طالب تعكس نفسيّته وتصوّفه التأملي فيما يدور حوله ويقدّمها بألوان مبهجة على خلفيّه سوداء غالباً , ألوان من الفرح تنتشر داخل السواد الدّال على الحزن وداخل أطواق الظلمات وكأنه يريد أن يبعث الدفء والأمل من خلال أعماله في الأنسان الفلسطيني المحاصر ، مثله تماماً ، والرّازح تحت الأحتلال وهي ألوان دافئة وحارّة كالأصفر والأحمر ، التي غالباً ما  توحي بالأمل وكي يعطي فسحة من النّور داخل الظلام الكئيب ، حتّى أنه أطلق على بعض معارضه أسماء إنتظار / شموخ ليجسّد من خلال هذه الأسماء قصده ورسالته الى المشاهد المتلقّي .

إن أعمال الفنان طالب دويك نراها في مشاهد سابقة من خلال معارض في الأردن والضفة وأماكن أخرى تحت أسماء عديدة مثل:

وجوه / بلا أسم / شموخ / إنتظار والمعرض الأخير في ابداع :

 ”شبابيك ” مع إضافة بعض الأعمال من معرض لآخر وكنت سأقترح على أخي الفنان طالب دويك أن يطلق على هذه المجموعة إسم :

” جدارية الجدار , القدس والحصار ” .

وأعتقد أن هذه المجموعة من الأعمال تستحق بجدارة هذا الأسم ، كما أ ُطلق على مجموعتة صديقي الفنان التشكيلي الرّاحل إسماعيل شمّوط والذي كان لي شرف كبير أن أزوره وألتقي به في بيته في عمّان وهو يعاني آلام المرض الذي اختطفه منّا :

” جدارية السيرة والمسيرة ” .

والّتي جميعها تنقل الحالة الشخصية الخاصّة والفرديّة الى العام والشمولي وتعبّر عن المشهد الفلسطيني المحزن والمؤلم والكئيب .

في الأعمال المعروضة للفنان طالب دويك ” شبابيك ” حضور شبه دائم للأنسان إن كان ذلك حضوراً ذكورياً أو حضوراُ أنثوياً ، فالحضور الذكوري للوجوه والشخوص نراها تحدّق بالمجهول وهي شاحبة ، وعيون شاخصة تعبّر عن خوف وهلع و ضياع  وحزن وإنتظار وتبدو  وكأنها مخلوقات من عوالم أخرى ، متخلياً طالب دويك عن الحطة الوطنية المألوفة والتي تُكسب الشخصية الفلسطينية وتميّزها وهو ترميز إرتجالي وعفوي وتجريدي ، ليس مقصوداً وليس مبتذلاً كما هو الحال عند الكثير من الفنانين في الهرولة نحو الفن الآني الغربي دون ترو ٍ أو بحث مستنبط من الخبرة والتجربة إنّما تجريد آت ٍ من الأدراك الباطني المخبوء ، فيظهر من خلال الأعمال الأنسان الفلسطيني على شكل مخلوقات من عوالم أخرى والتي لا تواكب حياتنا العادية ، فكيف لا وهذا تشبيه واضح وحقيقي للحصار الدائم والعزلة داخل كنتونات في المناطق الفلسطينية المحتلة بعكس باقي أغلبية الشعوب الي تحظى بالأستقلال والحرية .

لقد كتب العديد من الأخوة ، نقّاد الفن ، في العالم العربي عن أعمال طالب دويك وهذا رأيهم وأنا أحترم ذلك جداً ولا أخالفهم في معظم ما كتبوا لكني لا أدري كم حاولوا الولوج الى أعماق أعمال طالب دويك وسبر أغوارها من خلال تشابك النقد بين التّقنية وأساليبها وموادها من ناحية ,  مع روح الفنان المتفاعلة من الناحية الأخرى إذ كتب أحد الأشقاء من النقّاد عن أعمال طالب دويك :

” إن الجانب الأبرز قضيّة التكرارية في العناصر الأنسانية في العمل الواحد ممّا جعل من اللّوحة مساحة متحرّكة بعيدة عن السكونية ونرى ذلك في الوجوه والناس كما لو أنه استبدل وحدات التطريز

بوحدات جديدة في الأنسان وملامح الوجوه ” … ( نهاية الأقتباس ) كل ذلك صحيح في الحديث عن الحركة والسكون أمّا بخصوص استبدال وحدات التطريز بوحدات الوجوه والناس فلي رأي آخر لأن وحدات التطريز تأتي من التكرارية المستقاه والمعروفة في الأرابيسك وهي حالات تزيينيّة وأكيدلم يقصد طالب دويك الوضع التزييني من خلال حركة الشخوص والوجوه  وأقول أن هذا التعبير الحركي للوجوه والشخوص في أعمال طالب دويك ما هو الاّ تعبير ميتافيزيقي عن الشّلل وعدم قدرة الأنسان الفلسطيني في التنقّل داخل رقعة صغيرة من الأرض كالضفة الغربية أوقطاع غزّة نتيجة الحصار والحواجز والأغلاق المتواصل والجدار الفاصل وأن التكرارية في هذه الأعمال هي تعبير عن الحاجة الماسّة للحركة الحرّة داخل الوطن وهي حاجة طالب دويك الشخصية وحاجة الأنسان الفلسطيني العمومية في تلك المناطق المعزولة تظهر كمشهد إيقاعي تأتي من عمق التّأمل الفكري والتصوّف الذاتي وهي تعويض عن وضع سكوني تشهده الساحة الفلسطينية العامة جغرافياً وسياسياً .

أما الحضور الأنثوي في أعمال طالب دويك من خلال المرأة فهي تختلف تماماً عن الوجوه والشّخوص الذكورية فالمرأة هي الوطن الصغير القدس وهي الوطن الكبير فلسطين والقدس تظهر أحياناً على صدر المرأة ترميزاً للقلب بمفاهيمه الروحانية الخاصّة والشموليّة وهي نوع من الأرتقاء الى الحالة الصوفيّة وأحياناً تظهر في بطن المرأة كترميز الى شوق وأمل في الأستقلال وعاصمتها القدس العربية وهي حالة وجدانية وفي كلتا الحالتين تظهر المشاهد الأنثوية في الأعمال بمحاسنها وجمالها يصوّر طالب دويك خطوطها وألوانها بفرح وتفاؤل وبهجة وسرور .

أمّا أعماله عن الجدار , ففي وقت ٍ يحتفل العالم بأسره وأوروبا وألمانيا خاصةً ً بذكرى مرور عشرين عاماً على زوال جدار برلين الشهير يبكي الشعب الفلسطيني وكل محبّي الحريّة والسلام في العالم قيام الجدار الفاصل حيث يسكن الفنان طالب دويك مسافة لا تتعدّى المائة متر عن منزله ويكاد هذا الجدار أن يحجب نور الشمس عنه , فيراه في صباحه ونهاره ومسائه  ويتحول الى كابوس في منامه فكيف لا يخصه في أعماله إذ  يهدمه طالب دويك بألوانه وبتراميزه كحاله إحتجاجية على فرض واقع مؤلم يزيد الطّين بلّة على الحال الفلسطيني ،  فنشاهد لوحة مثل أطفال يتسلّقون الجدار إلى أعلى منه كوضع تعبيري للفنان أن جبروت هذا الجدار تهزمها إرادة طفل صغير أو لوحة تتعمشق أغصان الزيتون عليه ترميزاً للسلام المفقود والذي أوهموا به شعوب المنطقة وعمل ثالث تظهر القدس خلف الجدار بشفافيّة في حالة تعبيريّة أن الجدار الفاصل قد يفصل جسديّاً لكنه عاجز عن الفصل الرّوحي , نعم لوحات بمجملها يقزّم طالب دويك الجدار كأنه يقول أن مصير هذا الجدار سيكون حتماً كمصير جدار برلين .

إن رسم بعض الشخوص من الخلف في بعض اللوحات ليس محاكاة لحنظلة على طريقة ناجي العلي وكأنه ختم شخصي إنّما مشهد إحتجاجي يقدّمه الفنان عن اللامبالاه من دول العالم المتحضّر على الوضع الأنساني الفلسطيني المأساوي بحيث يجمع طالب بين المرسل ( اللوحة / الفنان ) والمتلقّي (العالم ) في مشهد بانورامي دراماتيكي كئيب وصارخ .

كما أن هناك بعض لوحات عن الرّقص , وهو ليس رقص الفرح المألوف إنّما وضع إنفعالي على شكل طقس من الطقوس قد يكون في كثير من الحالات رقص حزن ٍ لتفريغ شحنات أو حالة تعبيرية عن حركة سبق  وتحدّثت عنها من خلال الأيقاع لكن بصياغة بديلة عن التكرارية والحركة في الوجوه والشخوص .

أخيراً أقترح على أخي الفنان طالب دويك أن تكون اللوحات بدون أسماء فهي سيمفونيّة متواصلة ومترابطة كوحدة واحدة تحت عنوان :

 

” جداريّة الجدار ,القدس والحصار “

 

فأهلاًً ً بك يا صديقي بيننا على أمل إستمراريّة التواصل بين شقّي البرتقالة الواحدة .

وإلى اللقاء …

 

 


[كلمات مفتاحية]

[عدد التعليقات:لا يوجد] [التصنيف: مقالة] [طباعة ]



الاسم:(ملزم)