Warning: Creating default object from empty value in /home/macecc/public_html/wp-content/plugins/paged-comments/paged-comments.php on line 26
نحن الأقلية الفلسطينية في الداخل (فلسطينيو ال48)/ محمد علي سعيد- طمره- منطقة عكا | موقع ميس للثقافة العقلانية

نحن الأقلية الفلسطينية في الداخل (فلسطينيو ال48)/ محمد علي سعيد- طمره- منطقة عكا

8 مايو , 2012

النكبة =( الأصل من قرية شعب، الولادة في  قرية البعنة، الإقامة في مدينة طمره، العائلة في الشتات العربي والأجنبي) 

     وكانت حرب 1948 والتي أدت إلى قيام دولة إسرائيل مكانا لتجميع اليهود من جميع أنحاء العالم.. وبالمقابل أدت إلى   نكبة شعبنا الفلسطيني الذي هجر من بيته قسرا بأساليب مختلفة كالمجازر بهدف التخويف أو التطويق من جميع الجهات وترك الجهة الشرقية أو الشمالية مفتوحة إشارة إرشادية لطريق النزوح.. وتوزع شعبنا في جميع أنحاء العالم:

في الشتات وفي الضفة الغربية وغزة وفي إسرائيل بقينا نحن  150 ألفا من أصل 650 ألفا.

     بقينا نحن بتسميات متعددة: فلسطينيو الداخل (أي داخل إسرائيل أو الخط الأخضر) أو عرب ال48، أو فلسطينيو ال48 .. أو العرب في إسرائيل… أو …

 

ألفت الانتباه إلى الآتي:

ينقسم فلسطينيو ال48 أو الداخل إلى أربعة أقسام من حيث السكنى:

1-    قسم بقي يسكن في بلدته الأم منذ البداية، أي قبل عام النكبة 1948. مثل: طمره، البعنة، مجدالكروم، شفاعمرو، كفرياسيف، كفرمندا، وغيرها. (بعض أهالي هذا القسم نزحوا الى خارج البلاد، وفي الغالب الى لبنان أو الأردن.

2-    قسم لا يسكن في بلدته لأنها هدمت  بالكامل وتمّ تهجيره…فقد تم هدم حوالي  500 بلدة، وتعرف بالقرى المهجرة، وقد لجأ أكثر سكانها إلى خارج البلاد، والباقي لجأ إلى القرى المجاورة، وقد تقاسموا معهم الخبز والسقف، ومن هذه القرى في الجليل مثلا : الدامون، الرويس، ميعار، كويكات، بلد الشيخ، عمقا، كفر عنان، الكساير، الغابسيا، فراضية، وغيرها”…)

3-    قسم لا يسكن في بلدته الأم القائمة باختياره ، بل في بلدة أخرى وفي الغالب في المدينة .. (مثلا، من شفاعمرو (أو غيرها) ويسكن في حيفا أو الناصرة أو في كرميئيل)

4-    قسم لا يسكن في بلدته رغم أنها قائمة،  ولا يمكنه أن يسكن فيها.. (أعني أن يسكن في بيته أو أرضه) .. وإذا رغب في ذلك فعليه أن يبيع أرضه أو يبدل بها .. وعندها يمكنه أن يسكن في بلدته ولكن في غير أرضه وبيته، بل في قسيمة أرض من أملاك الغائبين. ومثال ذلك: قرية شعب.. وأنا شخصيا  في الأصل من قرية شعب ولدت في قرية البعنة .. رغبت في السكنى فيها ولكني لم أستطع بسبب الشروط من بيع أرض أو تبديل .. رفضت ذلك وما زلت أرفض ولهذا انتقلت وأهلي للسكنى في مدينة  طمره بالمصادفة. وكان بالإمكان أن انتقل إلى غيرها.

* وعليه يوجد لاجئون في الشتات العربي والأجنبي.. وفي الداخل (فلسطينيو 48) يوجد لاجئو القرى المهجرة والمهدمة، ولاجئو قرى غير مهجرة ولكن  ممنوعة على سكانها الأصليين.

 

    *  نحن الأقلية الفلسطينية في الداخل، نعيش تجربة فريدة من نوعها فهي مركبة جدا ومعقدة أيضا، بسبب الظروف الخاصة بنا سياسيا واجتماعيا وثقافيا واقتصاديا..

     تجربة تقتضي منا أن نبقى في حالة تحد سافر وصراع دائم ومواجهة مباشرة، وذلك في يقظة وحذر أثناء سيرنا في منطقة التماس أو التقاطع بين المسموح والمحذور أو الممنوع بين القلب والعقل.. وإلا فالمؤسسة تنتظر بفارغ الصبر لإعداد ملف اتهام ضد أي واحد منا.. والقانون الإسرائيلي ليس منصفا تجاهنا بالمرة.. أكثر من ثلاثين قانون لمصادرة الأرض فقط.. وبالتالي لمصادرتنا، ونشهد مؤخرا سباقا بين الأحزاب اليمينية لسن قوانين ضدنا تستهدف النيل من صمودنا وهويتنا ووجودنا..

 

     * تجربة فريدة عشناها منذ عام النكبة 1948 ولما نزل.. من أكثرية وبين ليلة وضحاها أصبحنا أقلية في وطننا.. من سكان أصليين وأبناء شرعيين  إلى غرباء الوجه واللسان والقلب وأبناء غير شرعيين وغير مرغوبين في نظر المؤسسة.. وأصبحنا تجسيدا حيا لمثلنا الشعبي ” الدار دار أبونا.. وأجوا الغربا وطردونا”..

 

    *  ولم يرحمنا الأشقاء العرب فاتهمونا بالطابور الخامس ومؤخرا فقط تأكدت لهم براءتنا.. ولكن رواسب التهمة لما تزل.. ليستحضر أي منا حديثا له مع آخر من الأشقاء العرب فيتذكر الأسئلة والتعليقات والعبارات المستغربة مثل: عرب اليهود.. يهودي عربي.. عربي إسرائيلي.. فلسطيني فيرد عليك من غزة.. لا أنا من  إسرائيل.. مش معقول..

 

     * إن المؤسسة الإسرائيلية الصهيونية اعتقدت بإمكانية العبرنة وعملت على عبرنتنا نحن الأقلية الباقية والصامدة 150 ألفا.. ضمن فرن الصهر كغيرنا .. ولكن بعد العدوان الثلاثي على مصر عبد الناصر وموقفنا منها، تأكدت نهائيا بأنها فشلت وبأننا الرقم الصعب وأننا عبء عليها وشوكة في الحلق وأننا القنبلة الموقوتة على حد تعبير المؤسسة.. فأبدعت في سن القوانين لمصادرة أراضينا وحرماننا من حقوقنا الوطنية ومحاولات طمس هويتنا الفلسطينية الوطنية وتقسيمنا إلى فئات وطوائف.

 

    * قراءة متأنية لمسيرتنا نحن فلسطينيي ال48- أو الداخل، تثبت بأننا أقلية ديناميكية متطورة ومثابرة في التصدي لإفشال كل مؤامرات ومحاولات إذابة أو تشويه أو أسرلة انتمائنا الوطني..

     أصبحت حلقات الانتماء واضحة المضمون والترتيب إلى حد بعيد.. فلسطيني القومية .. عربي الأمة.. وإسرائيلي الجنسية بحكم الواقع السياسي والجغرافي.. حلقات انتماء تتصف بالمعايير الإنسانية والديمقراطية والعقلانية.. ومواكبة لتحديات العصر ومستجداته الكثيرة والسريعة والمركبة.. في انفتاح واع ومسؤول..

     لقد تطورت وتغيرت وتبلورت ولما تزل لدينا الرؤية والرؤيا والمفردات اللغوية، فتعززت الكرامة الوطنية والهوية القومية، وترسخت جذورنا في الأرض في الوطن والذي لا وطن لنا سواه.

 

    *  لقد ازددنا كمًا (حوالي مليون ونصف أكثرنا أطفالا وشبابا، والحبل على الجرار، بباء ساكنة ومفتوحة أيضا) وكيفًا، وشببنا على الطوق وتغيرت قواعد اللعبة.. هدأ وخفت صوتنا العاطفي وارتفع صوتنا المهني الناضج والعقلاني والديمقراطي وتعددت الطروحات والآراء وبقينا أصدقاء.. وهكذا يجب أن نكون.. فالاختلاف الفكري يجب أن يؤدي إلى العمق والإثراء وليس إلى العداء والقطيعة…

 والفضل يعود إلى الجميع .. إلى شعبنا الأبي والطيب.. وإلى أمثال هؤلاء الباحثين الجيدين والجادين.. الذين تميزوا كي نحارب ما نعانيه من تمييز.. ونبقى حضورا واعيا ومتجذرا من أجل أجيال المستقبل..

وكم صدق شاعرنا يوم أنشد

راية جيل يمضي وهو يهز   

    الجيل القادم: قاومت فقاوم

 

 


[كلمات مفتاحية]

[عدد التعليقات:لا يوجد] [التصنيف: مقالة] [طباعة ]



الاسم:(ملزم)